المباركفوري

321

تحفة الأحوذي

لبس الأحمر مختصا به ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ وجزم بضعفه لأنه من رواية أبي بكر الهذلي وقد بالغ الجوزقاني فقال باطل فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا أياما يسيرة واحتجوا أيضا بالأحاديث الواردة في تحريم المصبوغ بالعصفر قالوا لأن العصفر يصبغ صباغا أحمر وهي أخص من الدعوى وستعرف أن الحق أن ذلك النوع من الأحمر لا يحل لبسه وقد احتج من قال بتحريم لبس الأحمر للرجال بهذه الأحاديث وقد عرفت أنه لا يصلح واحد منها للاحتجاج وقد ذكر الحافظ في هذه المسألة سبعة أقوال الأول الجواز مطلقا والثاني المنع مطلقا والثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاؤس ومجاهد وكان الحجة فيه حديث ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المفدم أخرجه ابن ماجة والمفدم بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في الحديث والرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس والخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار الواردة في لبسه صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج والسادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ قال الحافظ ويعكر عليه حديث المغرة المتقدم والسابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ولا لبس الأحمر مطلقا ظاهرا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا فإن مراعاة زي الزمان من المروءة ما لم يكن إثما وفي مخالفته الزي ضرب من الشهرة وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن انتهى كلام الحافظ قلت : الراجح عندي من هذه الأقوال هو القول السادس وأما قول الحافظ ويعكر عليه حديث المغرة المتقدم ففيه أن في سنده ضعفا كما صرح به الحافظ نفسه وقال المنذري في إسناده